محمد بن وليد الطرطوشي

301

سراج الملوك

إلا وتحتها نعمة ، وفوقها منك نعمة ، فمن أين يكافئها ؟ فأوحى الله تعالى إليه : يا داود : إنّى أعطي الكثير ، وأرضى باليسير ، وإنّ شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمنّى . وفي هذا يقال : الشّكر على الشكر أتمّ الشّكر ، وذلك بأن ترى شكرك بتوفيقه ، ويكون ذلك التوفيق من أجل النعمة ، فتشكره على الشكر ، ثم تشكره على شكر الشّكر ، إلى ما لا يتناهى ، وهذا الشكر أيضا واجب . ولمحمود الوراق « 1 » : إذا كان شكري نعمة الله نعمة * علىّ له في مثلها يجب الشّكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتّصل العمر إذا مسّ بالسّرّاء عمّ سرورها * وإن مسّ بالضّراء أعقبها الأجر فما منهما إلّا له فيه نعمة * تضيق بها الأوهام والسّرّ والجهر ومن أقر بنعم الله وإحسانه ، فقد أقرّ بقدر ما كلف ، لأن أحدا لا يمكنه أن يوازى شكر نعم الله تعالى . وفي مناجاة موسى عليه السلام : إلهي ، خلقت آدم بيدك ، وفعلت وفعلت ، فكيف شكرك ؟ فقال : إن يعلم أنّ ذلك منّى ، فكان معرفته بذلك شكره لي . * * * فصل : في الشكر باللسان : « * » وأما شكر اللسان ، فقال الله تعالى فيه : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ الضحى : 11 ] قيل : يعنى النّبوّة ، وقيل : يعني القرآن . وحكم الآية عام في جميع النّعم . وروى النعمان بن بشير « 2 » ، أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يشكر القليل لم

--> ( 1 ) محمود الوراق : شاعر ، أكثر شعره في المواعظ والحكم مات سنة 225 ه * من إضافات المحقق . ( 2 ) النعمان بن بشير : من الصحابة الولاة ، تولى الكوفة لمعاوية وحمص ليزيد ، بايع عبد الله بن الزبير فقتل سنة 65 ه